ابن الجوزي

214

زاد المسير في علم التفسير

بسم الله الرحمن ( 8 ) سورة الأنفال مدنية آياتها خمس وسبعون وهي مدنية بإجماعهم . وحكى الماوردي عن ابن عباس أن فيها سبع آيات مكيات ، أولها : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ( 1 ) قوله تعالى : ( يسألونك عن الأنفال ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال : أحدها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر : " من قتل قتيلا فله كذا وكذا ، ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا " ، فأما المشيخة ، فثبتوا تحت الرايات ، وأما الشبان ، فسارعوا إلى القتل والغنائم ، فقال المشيخة للشبان : أشركونا معكم ، فإنا كنا لكم ردءا ، فأبوا ، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت سورة ( الأنفال ) ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والثاني : أن سعد بن أبي وقاص أصاب سيفا يوم بدر ، فقال : يا رسول الله ، هبه لي ، فنزلت هذه الآية ، رواه مصعب بن سعد عن أبيه . وفي رواية أخرى عن سعد قال : قتلت سعيد بن العاص ، وأخذت سيفه فأتيت به رسول الله ، فقال : " اذهب فاطرحه في القبض " فرجعت ، وبي مالا يعلمه إلا الله ، فما جاوزت إلا قريبا حتى نزلت سورة ( الأنفال ) فقال " اذهب فخذ سيفك " . وقال السدي : اختصم سعد وناس آخرون في ذلك السيف ، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذه النبي [ صلى الله عليه وسلم منهم ] ، فنزلت هذه الآية .